رواية سالم ورسائل المطر
انهمر المطر بغتة، فتفرّ الناس إلى المظلات ومداخل المحال. عند محطة الحافلات، جلست أم شابة تحاول أن تُمسك بطفلها ذي الأعوام السبعة، بينما كان يمد يده الصغيرة خارج المظلة، يتأمل القطرات كأنها لُعب شفافة تتساقط من السماء.
قالت الأم بقلق: “عد إلى هنا، ستبتل ثيابك”.
لكن الطفل، وقد استدرجته دهشة المطر، أفلت من يدها وركض خطوة خارج المظلة، فترك القطرات تنهمر على وجهه وثيابه، وأطلق ضحكة بريئة.
جلس غير بعيد عنهما سالم في الثلاثينيات، يتابع المشهد بهدوء. لم يتدخل، لكنه لم يستطع أن يمنع ابتسامة خفيفة ظهرت على شفتيه، ثم قال للأم بصوت هادئ: “يبدو أن ولدك يرى في المطر ما لا نراه نحن”.
التفتت إليه الأم وقالت: “إنه لا يعرف عاقبة ما يفعل. أنا لا أرى في المطر إلا خوفاً من أن يبتل جسده”.
صاح الطفل بفرح، وهو يقفز في بركة صغيرة: “وأنا أرى فيه لعباً وضحكاً”!








المراجعات 0
اكتب مراجعة