المبادرة للتدبير نظرات تربوية في كتاب الله -الجز الاول
في اللغة جلا الحقيقة كشفها ووضحها، وكتاب الله المعجز، لا تنقضي عجائبه، والمتأمل فيه يعثر على الكثير من الدرر التي لم يعثر عليها من سبقه في العصور السابقة، وهذا من إعجاز القرآن الكريم، فهو الكتاب الصالح لكل زمان ومكان، وقضايا الناس وأحداث العالم تتغير وتتبدل مع مر الزمان، ولكن القرآن يبقى راسخاً لا يتغير بل يتلاءم مع كل متغيرات الحياة.
وهذا الكتاب ما هو إلا محاولات للكشف في آفاق معاني القرآن، وتوضيحها لتكون أقرب بالفهم لمن يعيش في هذا الزمان، فلكل زمان دولة ورجال، وما كان يفهمه من عاشوا في عصر الإمام ابن كثير، والإمام الطبري والقرطبي وغيرهم من أساطين علم التفسير لا يفهمه الكثير ممن يعيشون في هذا الزمان. لا أدعي بل لا أملك أدوات المفسر حتى أسميه تفسيراً، بل أسميته (ابتدار التدبر) والذي يحمل معانٍ عظيمة، منها المسارعة والمسابقة والمعاجلة، ذلك لأن عمر الإنسان محدود وإن من أجل نعم الله علينا هذا القرآن العظيم، فالمسارعة لفهم معانيه، والغوص في أعماقه، من أعظم لذائذ الدنيا، فلا ينقضي العمر قبل أن تذوق أجمل ما فيها. وكان عملي في هذا الكتاب هو التركيز على المعاني، وكشف بعض الدرر من آية إلى آية، مراعياً أقوال علماء السلف وتفسير علماؤنا الأجلاء في الماضي والحاضر، وبما لا يخالف قواعد الشرع ومبادئه، فإن أصبت فمن الله وتوفيقه وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، سائلاً المولى أن يكون كل حرف في هذا الكتاب خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً في أحياء القلوب وثباتها وزيادة إيمانها، وجلاءً للكثير مما كان غامضاً على الكثير من هذا الجيل الذي نعيش فيه. وجعلت عنواناً لكل فقرة حتى تسهل الاستفادة منه، وقد تكون الآية الواحدة فيها الكثير من الفقرات، والتي تعتبر تجليات لها








المراجعات 0
اكتب مراجعة