أبو بكر الصديق
نعم ، هو رجل نحيلُ الجسم حتى إنَّ إزاره يكاد ينحلُّ عن وسطِ بدنهِ لولا أنَّه يكرر تثبيته ، ومن رقَّةِ طبعه أنه كان يقرأ القرآن بصوت حزين في سكة تقع في الممر المحاذي لبيته وكانت مساكن مكة متقاربة البنيان ما يجعل الصوت يتردد في الليل الهادئ بين الجدران ، فكان صوته يدخل إلى قلوب السامعين وهو يقرأ كلام الخالق الجليل:
﴿ وَيَٰقَوْمِ مَا لِيَ أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَوٰةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِۦ مَا لَيْسَ لِي بِهِۦ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (٤٢) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُۥ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَٰبُ النَّارِ (٤٣) ﴾ غافر ( ٤١ – ٤٣ ) كان في نبرة صوته زهدٌ بالدنيا وكأنه يخاطبهم من قبرٍ ، بكلام نزل للتوِّ من السَّماء وكأنَّ رطوبة السحاب لا تزال عالقةً فيه بعد، كلامٌ زاده صوت ذلك القارئ الحزين ندارةً يتجاوب مع المعاني الجديدة على الأسماع ، معاني لامست شغاف قلوب أهل مكة من رجال وفتيان ازدحمت بهم السكك عند دار أبي بكر، فلما انتشر خبر تلك التجمعات أرسلت قريش إلى محمد ﷺ تقول له : ( يامحمد، مُر صاحبك فليصلِّ في داره، فقد أفسد علينا غلماننا ) ، يقصدون عبيدهم الذين هفت نفوسهم إلى نداء الحرية الذي دخل بهدوء إلى قلوبهم وأخبرهم بأنهم بشر لهم كيان وحقوق يجب أن تحترم ، ولذا كان هو أول من يشتري الرقيق ويعتقهم ، و أولهم بلال .
2026
PDF
أبو بكر الصديق
- اللغة
العربية
- الناشر
- لجنة التعريف بالإسلام
- السنة
- 2026
- الصفحات
- 15
PDF
848 مشاهدة
371 تحميل
206 قراءة
جارٍ فتح الكتاب…
تعذّر عرض هذا الملف هنا. افتحه في تبويب جديد أو نزّله — والكتاب نفسه سليم.
- العنوان
- أبو بكر الصديق
- المؤلف
- فيصل الزامل
- الناشر
- لجنة التعريف بالإسلام
- السنة
- 2026
- الصفحات
- 15
- اللغة
- العربية
- الصيغة
- تاريخ الإضافة
- يوليو 14, 2026

المراجعات 0
اكتب مراجعة